ابن حزم
204
المحلى
صلى الله عليه وسلم : من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها والناسي هو الذي علم الشئ ثم نسيه ، وبعض الصلاة صلاة بنص حكم اللغة والضرورة ، وهكذا الحكم فيمن نسي الطهارة أو بعض أعضائه أو نسي ستر عورته ، فان ابتدأ صلاته كذلك أعادها أبدا ، وصح أن العامد لا يقدر على الصلاة إلا في وقتها ، وكل ما ذكرنا في ذلك سواء * وأما الجاهل ، وهو الذي لا يعلم الشئ إلا في صلاته أو بعدها ، كمن كان في ثيابه أو في بدنه أو في مكانه شئ فرض اجتنابه لم يعلم به ، فإنه يعيد كل ما صلى كذلك في الوقت كذلك ، وكذلك من انكشفت عورته وهو لا يرى ، وكذلك من جهل فرضا من فروض طهارته أو صلاته ثم علمها ، فان هؤلاء لا إعادة عليهم إلا في الوقت فقط لا بعد الوقت * برهان ذلك : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في أرض الحبشة وغيرها ، والفرائض تنزل ، كتحويل القبلة ، والزيادة في عددها وغير ذلك ، فلم يأمرهم عليه السلام بإعادة شئ من ذلك ، إذ بلغه ذلك ، وأمر الذي رآه لم يتم صلاته أن يعيدها ، فصح بذلك أن يأتي بما جهل من كل ما ذكرنا إذا علمه ، ما دام الوقت قائما فقط * وأما المكره والعاجز لعلة أو ضرورة ، فإنه في كل ما ذكرنا إن زال الاكراه أو الضرورة بعد الصلاة : فقد تمت صلاته ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وان زال ذلك في الصلاة بنى على ما مضى من صلاته ، فأتمها كما يقدر ، واعتد بما عمل منها قبل أن يقدر ، ولا سجود سهو في ذلك . وبالله تعالى التوفيق * برهان ذلك ما ذكرناه قبل : إن كان عمل مأمور به فهو فيها جائز كثر أو قل ، وإزالة ما افترض على المرء اجتنابه في الصلاة مأمور به فيها ، فهو جائز في الصلاة *